الشيخ حسن الجواهري

152

بحوث في الفقه المعاصر

الحقيقة موجودة فيها أم لا . وهنا نقول : أن التحولات الفرعية على أقسام : 1 - قد يكون التفريع بواسطة التجزئة والاشتقاق والتحليل كالنفط الذي تتكون منه بعض المشتقات ، أو السكر من بعض الفواكه والخضروات . 2 - قد يكون التفريع بواسطة التركيب كما في بعض الفواكه المتفرعة من التركيب . 3 - قد يكون التفريع بواسطة تغيير صوري في الأصل كما في الدقيق بالنسبة إلى الحنطة ، فإن الحنطة إذا فرقت أجزاؤها صارت دقيقاً . 4 - قد يكون التفريع بواسطة التحولات الطبيعية أو بالوسائل . 5 - قد يكون التفريع بواسطة الاستحالة وغير ذلك . ولا يمكن الالتزام بما ذكره المشهور من الربا في كل أصل مع فرعه ، وبين الفروع ، إذ لازم هذا هو عدم جواز التفاضل بين السكر والشونذر ، وبين الخل المتخذ من التمر مع التمر ، وغير ذلك من العناوين التي صرحت الروايات بجواز التفاضل فيها إذا اختلف الشيئان . والتحقيق : إنا إذا رجعنا إلى الروايات التي ذكرت عدم جواز التفاضل بين الأصل مع الفرع أو بين الفروع نجدها لا تتجاوز هذه الأمثلة « الدقيق بالحنطة البر بالسويق ، السويق بالدقيق » فنلتزم بعدم جواز التفاضل في هذه الأمور وأمثالها التي تحفظ معه ماهية الأصل ظاهراً عند العرف ، وأما في غيرها فنلتزم بأدلة جواز التفاضل إذا اختلف الشيئان . وقد يستدل للمشهور بروايات الحنطة والشعير من ( أن أصلهما واحد ) ولكن قد ذكرنا إن هذه الروايات لا يستخرج منها قاعدة كلية ، وإنما هو أمر تعبدي وتوسيع من دائرة حرمة الربا ، وما ذكر من أن أصلهما واحد هو حكمة للحكم لا علة .